العلامة الحلي
117
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم " ( 1 ) . ولو أراد الإمام استرقاقهم بعد الإسلام ، لم يجز ، لأنهم ما نزلوا على هذا الحكم ، بل وجب القتل بالحكم وسقط بالإسلام . وقال بعض العامة : يجوز استرقاقهم كما لو أسلموا بعد الأسر ( 2 ) . وليس بجيد ، لأن الأسير قد ثبت للإمام استرقاقه . ويكون المال على ما حكم به من الاستغنام ، وتسترق الذرية . وإذا حكم بقتل الرجال وسبي النساء والذرية وأخذ المال ، كان المال غنيمة ، ويجب فيه الخمس ، لأنه أخذ بالقهر والسيف . مسألة 74 : لو دخل حربي إلينا بأمان فقال له الإمام : إن رجعت إلى دار الحرب ، وإلا حكمت عليك حكم أهل الذمة ، فأقام سنة ، جاز أن يأخذ منه الجزية . وإن قال له : أخرج إلى دار الحرب ، فإن أقمت عندنا صيرت نفسك ذميا ، فأقام سنة ، ثم قال : أقمت لحاجة ، قبل قوله ، ولم يجز أخذ الجزية منه ، بل يرد إلى أمنه ، لأصالة براءة الذمة . قال الشيخ : وإن قلنا : إنه يصير ذميا ، كان قويا ، لأنه خالف الإمام ( 3 ) . ولو حكم الحاكم بالرد ، لم يجز ، لأنه غير مشروع وقد قلنا : إن حكم الحاكم يشترط فيه المشروعية .
--> ( 1 ) المغني 10 : 536 ، الشرح الكبير 10 : 412 ، ونحوه في صحيح البخاري 2 : 131 ، وسنن أبي داود 3 : 44 / 2640 ، وسنن النسائي 5 : 14 ، وسنن الدارمي 2 : 218 . ( 2 ) المغني 10 : 539 ، الشرح الكبير 10 : 417 . ( 3 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 16 .